التطوير العقاري لا يبدأ بوضع حجر الأساس، بل يبدأ قبل ذلك بكثير.
يبدأ بالسؤال عن الفرصة: أين يمكن أن ينجح المشروع؟ وما النوع الذي يحتاجه السوق؟ وكيف يمكن استغلال الأرض بالشكل الذي يخدم المستخدم و يمنح المستثمر أصلًا له قيمة حقيقية؟
وهنا يظهر الفرق بين شركة تبني مشروعًا، وشركة تعمل كمطور عقاري.
سام للتطوير العقاري تتحرك من هذه النقطة تحديدًا؛ فخبرتها لا تبدأ مع دخولها مجال التطوير العقاري، وإنما تستند إلى خلفية سابقة في البناء والخرسانة والتنفيذ، وهو ما يمنحها معرفة مباشرة بالمراحل التي يتحول فيها التصور إلى مبنى قائم على الأرض.
ومن هذه الخلفية يأتي توجه الشركة نحو تطوير مشروعات تجارية ومتعددة الاستخدامات، مع اختيار كل مشروع وفقًا لموقعه والفرصة التي يمكن أن يقدمها.
ويأتي 90 جيت كأحد المشروعات التي تعكس هذا التوجه اليوم، بعد بدء أعمال الحفر، مع استهداف تسليمه خلال ثلاث سنوات.
وراء سام للتطوير العقاري خبرة مرتبطة بقطاع البناء والخرسانة من خلال أعمال سابقة وشركات مرتبطة بالمجموعة، من بينها سام إكس وآل سامر للإنشاءات.
وتمنح هذه الخلفية الشركة نقطة مهمة في التطوير العقاري: فهم ما يحدث في الموقع قبل أن يتحول المشروع إلى رسومات ومخططات فقط.
فالمطور العقاري يحتاج إلى معرفة السوق، لكنه يحتاج أيضًا إلى معرفة التنفيذ؛ لأن القرار الخاص بمساحة الوحدة أو شكل المبنى أو توزيع الاستخدامات يرتبط في النهاية بما يمكن تنفيذه بكفاءة، وما يمكن أن يحافظ على جودته وقيمته بعد التشغيل.
ولهذا، فإن الانتقال من البناء إلى التطوير لا يعني التخلي عن الخبرة السابقة، وإنما استخدامها في اتخاذ قرارات أفضل منذ بداية المشروع.
الفرق الأساسي في طريقة التفكير يبدأ من السؤال.
بدلًا من البدء بنوع مبنى محدد ثم البحث عن مكان له، يبدأ التطوير بدراسة الفرصة نفسها.
الموقع له طبيعته، والسوق المحيط به له احتياجاته، وحركة المنطقة تحدد نوع المستخدمين المتوقعين، وكل ذلك يؤثر في شكل المشروع واستخداماته.
لذلك، فإن اختيار الأرض لا ينفصل عن اختيار المشروع.
وهذا يفسر تركيز سام على المشروعات التجارية والمشروعات متعددة الاستخدامات؛ لأنها تتيح تصميم مشروعات تستفيد من طبيعة المواقع الحيوية، وتجمع بين أكثر من استخدام داخل وجهة واحدة.
المشروع التجاري الناجح لا يعتمد على وجود وحدات للبيع فقط.
هناك منظومة كاملة تحدد قدرته على جذب المستخدمين وتشغيل الأنشطة: الموقع، سهولة الوصول، نوع الأنشطة، توزيع الوحدات، المساحات، الخدمات، وطريقة إدارة المشروع بعد التشغيل.
أما المشروعات متعددة الاستخدامات، فتسمح بوجود أكثر من نشاط داخل المشروع، وهو ما يمكن أن يخلق حركة متنوعة على مدار اليوم، إذا تم اختيار الاستخدامات وتوزيعها بالشكل المناسب.
ومن هنا يأتي دور المطور.
فالمطلوب ليس جمع أنشطة مختلفة داخل مبنى واحد، وإنما تحديد العلاقة بينها بحيث يخدم كل استخدام الآخر ويكون المشروع قابلًا للتشغيل على المدى الطويل.
يظهر هذا التوجه في مشروع 90 جيت بالقاهرة الجديدة.
يقع المشروع مباشرة على شارع التسعين الجنوبي، أمام البوابة الثالثة لكمبوند هايد بارك، وعلى مساحة تقارب 6500 متر مربع.
ويتكون من دور أرضي وخمسة أدوار علوية، مع توزيع الاستخدامات بين الوحدات التجارية والإدارية، ومساحات تبدأ من حوالي 26 مترًا مربعًا.
ويضم المشروع أيضًا ساحة خارجية تبلغ مساحتها نحو 2500 متر مربع، إلى جانب المساحات الخضراء والممرات المفتوحة والمطاعم والمقاهي.
أما التصميم، فجاء بواسطة مكتب رائف فهمي، مع الاهتمام بالجانب الوظيفي للمبنى إلى جانب مظهره المعماري.
هذه التفاصيل لم تأتِ منفصلة عن الموقع؛ فطبيعة شارع التسعين الجنوبي والحركة المحيطة به تتناسب مع مشروع يعتمد على الأنشطة التجارية والإدارية والخدمية.
وبالتالي، يصبح المشروع نتيجة لسلسلة قرارات تبدأ من الأرض وتنتهي بتحديد الطريقة التي سيعمل بها المشروع.
من أهم الفروق بين بيع العقار وتطويره أن الوحدة ليست المنتج الوحيد.
في المشروع التجاري، قيمة الوحدة ترتبط أيضًا بما يحدث حولها.
المستخدم يحتاج إلى الوصول بسهولة، والنشاط التجاري يحتاج إلى حركة، والمكاتب تحتاج إلى بيئة مناسبة للعمل، والمشروع بالكامل يحتاج إلى خدمات وإدارة تحافظ على كفاءته.
ولهذا يضم 90 جيت مجموعة من العناصر التي تخدم الاستخدام اليومي، من الأمن والمراقبة والبوابات الإلكترونية إلى مواقف السيارات وأنظمة الحماية من الحريق والصيانة والنظافة، إلى جانب المساحات المفتوحة والخدمات المختلفة.
الفكرة هنا أن المشروع يتم التفكير فيه كوجهة تعمل، وليس كمجموعة وحدات منفصلة.
وجود خبرة سابقة في الخرسانة والبناء يضيف جانبًا مختلفًا إلى عملية التطوير.
فالمبنى في النهاية ليس مجرد تصميم معماري؛ هناك هيكل، وخامات، وتنفيذ، ومواصفات، وجداول زمنية، ومراحل متتابعة يجب أن تعمل معًا.
والخبرة في هذه المراحل تساعد المطور على فهم العلاقة بين التصميم والتنفيذ منذ البداية.
وهذا مهم بشكل خاص عندما يكون الهدف هو تقديم مشروع تجاري وإداري يحافظ على مستوى الجودة والوظيفة مع مرور الوقت.
بالنسبة لسام، لا تنفصل خبرة البناء عن التطوير؛ بل تمثل إحدى الأدوات التي تعتمد عليها الشركة في تحويل أفكار المشروعات إلى أصول حقيقية.
من المخطط تسليم الوحدات التجارية والإدارية خلال عام 2029، مع الالتزام بخطة تنفيذ تستهدف الحفاظ على أعلى معايير الجودة.
اليوم، أصبح مشروع 90 جيت في مرحلة مختلفة تمامًا عن مرحلة الإعلان والتخطيط.
أعمال الحفر بدأت بالفعل.
وهذه الخطوة تمثل بداية التنفيذ الفعلي للمشروع على الأرض، تمهيدًا للمراحل الإنشائية التالية.
ومن المستهدف أن يتم تسليم المشروع بعد ثلاث سنوات.
وهنا تظهر أهمية الخبرة التنفيذية مرة أخرى؛ فالتطوير العقاري لا يُقاس فقط بجودة الفكرة، وإنما بقدرة المطور على تحويلها إلى مشروع يتم تنفيذه وتسليمه وفق الخطة.
إذا كانت سام تقدم نفسها كمطور عقاري، فالقصة لا تتوقف عند 90 جيت.
فالشركة تستعد أيضًا للكشف عن مشروعات تم تنفيذها وتسليمها بالفعل تحت هوية «من تنفيذ سام»، لتقديم صورة أوضح عن المشروعات التي تقف خلف خبرة الشركة الحالية.
وهذا الجانب مهم في بناء الثقة؛ لأن المستثمر لا ينظر فقط إلى ما سيبنيه المطور، وإنما إلى ما استطاع تنفيذه بالفعل.
ومع ظهور هذه المشروعات، ستصبح صورة سام أوسع من مشروع واحد أو إطلاق واحد، وستظهر العلاقة بين خبرتها السابقة وما تقدمه اليوم في مجال التطوير العقاري.
بالنسبة للمستثمر، اختيار الوحدة يبدأ قبل اختيار المساحة والسعر.
يبدأ باختيار المطور نفسه.
هل يعرف كيف يختار موقع المشروع؟
هل يفهم طبيعة النشاط الذي سيعمل داخله؟
هل لديه خبرة فعلية في التنفيذ؟
هل يملك القدرة على تحويل التصميم إلى مشروع حقيقي؟
وهل لديه سجل يمكن الرجوع إليه؟
هذه الأسئلة هي التي تجعل خبرة المطور عنصرًا أساسيًا في القرار الاستثماري.
وفي حالة سام، تأتي خبرة البناء والخرسانة والتنفيذ السابقة لتدعم مرحلة التطوير الحالية، بينما يمثل 90 جيت نموذجًا لما تقدمه الشركة الآن في السوق العقاري.
لا يمكن اختزال قيمة أي مشروع عقاري في وعد بعائد محدد.
العائد الفعلي يتأثر بسعر الشراء، ونوع الوحدة، وموقعها داخل المشروع، والطلب على النشاط، والإيجار، ونسبة التشغيل، وحركة السوق، ونمو المنطقة.
لكن دور المطور هو أن يبني مشروعًا يمتلك مقومات يمكن أن تدعم هذه القيمة.
وهنا تتجمع القرارات السابقة: اختيار الموقع، تحديد الاستخدامات، تصميم المشروع، توفير الخدمات، جودة التنفيذ، ثم القدرة على التسليم والتشغيل.
لهذا، فإن الاستثمار في مشروع تجاري لا يتعلق بالمتر وحده، وإنما بالأصل الذي يوجد فيه هذا المتر.
يمكن تلخيص مسار سام في نقطة واضحة:
خبرة البناء توفر أساسًا للتطوير، والتطوير يحول هذه الخبرة إلى مشروعات تستهدف فرصًا استثمارية حقيقية.
الشركة لا تبدأ من المبنى وتنتهي عند تسليمه، وإنما تنظر إلى الرحلة كاملة؛ من دراسة الموقع والطلب، إلى تصميم المشروع، ثم التنفيذ، ثم التسليم والتشغيل.
و90 جيت يمثل مرحلة واضحة من هذه الرحلة.
مشروع على مساحة 6500 متر مربع في شارع التسعين الجنوبي، بدأ الحفر فيه بالفعل، ويستهدف التسليم بعد ثلاث سنوات، بينما تستعد سام في الوقت نفسه للكشف عن مشروعات تم تنفيذها وتسليمها بالفعل، إلى جانب مشروع جديد قادم.
ومع اتساع هذه المشروعات، تتضح هوية سام كمطور عقاري يستند إلى خبرة البناء، ويستخدمها لبناء مشروعات تبدأ قيمتها من القرار الذي يسبق البناء نفسه.
لأن التطوير الحقيقي لا يبدأ عندما يبدأ البناء، بل عندما يتم اختيار ما يستحق أن يُبنى.
